الشيخ علي النمازي الشاهرودي
584
مستدرك سفينة البحار
ضمن أخبار فرض الحج ، ورواه في صحيح البخاري نحوه . إعلم أن الأصل في ذلك عدم جواز إطاعة أحد لأحد ، لأن المخلوق ملك للخالق ، ولا يجوز لأحد أن يتصرف في ملك الغير إلا بإذنه ، فندور مدار الإذن من الخالق بنحو الخصوص أو العموم . فمن موارد الخصوص أمره تبارك وتعالى بإطاعة الأنبياء والمرسلين والأوصياء المرضيين ، لأنهم المنصوبون من قبل الله تعالى لذلك ، ولا شك في ذلك . قال تعالى : * ( ومن يطع الله والرسول فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم ) * . وقال تعالى : * ( يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم ) * . أقول : وجوب إطاعة الله ورسوله واضح لا خلاف فيه ، ولا يلزم التنافي أبدا . وأما أولي الأمر ، فالعامة قائلون بوجوب إطاعة صاحب الأمر والإمارة والرئاسة بهذه الآية ، ولو كان الأمير فاسقا ظالما باغيا عاديا آثما غافلا جاهلا . والشيعة الإثنا عشرية يقولون : إن أولي الأمر فقط الأئمة الإثنا عشر صلوات الله عليهم ، لا يشاركهم في ذلك أحد غيرهم ، وهم الذين قرن الله تعالى طاعتهم بطاعته وطاعة رسوله ، ويدل على صدق كلام الشيعة العقل والكتاب والسنة وإجماع الإمامية . أما العقل : فنقول : لو لم يكن أولو الأمر معصومين من الخطأ أمكن أن يكون حكمهم مخالفا لحكم الله ورسوله عمدا أو جهلا أو سهوا ، فيلزم التنافي والتناقض ، يأمر الله ورسوله بشئ وينهون عنه ، وينهى الله ورسوله عن شئ ، ويأمرون به ، فيلزم التناقض والتعارض . وأيضا يحكم العقل بوجوب تعيين أولي الأمر على الرسول ، كما يجب عليه تعيين الصلاة والزكاة والحج وغيره ، لأنه لو لم يعين لادعاها آل فلان وآل فلان ، ويكون لهم الحجة على الله والرسول ، فلإقامة الحجة على الناس لابد أن يعين